أعمدة رأي

*الرسوم الدراسية : كنز الأموال من جيوب الغلابة*

*هشام الكندي*

حين خرج قطار المستعمر دون رجعه وصدح صوت العطبراوي
(ياغريب يلا لي بلدك) لكنهم خرجوا وخلدوا بنيات التعليم الذي كان على قلته ( كلية غردون) التي أصبحت جامعة الخرطوم ومدارس الثانوية العامة في وادي سيدنا وخور طقت فدخل أهل السودان المدارس والجامعات وأحبو التعليم حتى أصبح ملاذآ روحيا وفكريا حتى كتب شاعرنا (حميد ابوعشر) حين تم نقله من مدرسة حنتوب الثانوية إلى الحصاحيصا وهو بحرفة النجارة (وداعآ معبدي القدسي) بينما كتب الإستاذ الشاعر جعفر محمد عثمان حين كان بمعهد المعلمين بالدلنج قصيدة (تبلدية) التي كانت بمنزلة (انا لن يعود ربيعي لكن يعود ربيعك) وكتب الشاعر سيد عبدالعزيز حين رأي جميلات الطالبات تخرج من معهد معلمات امدرمان ومن خلفها بقية الطالبات ( يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان) وطاف بنا الاستاذ عبدالرحمن طه عبر جغرافية السودان ( القولد ، ريرة ، يامبيو ، بابانوسة) ومن جميل القصائد كتب الشاعر محمد سعيد العباسي إحتفاء بيوم التعليم (فعلموا النشئ علما يستبين به سبل الحياة وقبل العلم اخلاقا) .

واحدة من سوءات حكومة الإنقاذ الوطني بأنها دمرت قطاع التعليم الحكومي (إبتدائي والمتوسط والثانوي) فكانت تلك المدارس الحكومية تشرف عليها وزارة التربية والتعليم مباشرة عطفا على المدارس الشعبية التي كانت تبنى بواسطة الدعم الشعبي و إلى زمن قريب كان صوت طابور وجرس الصباح (طابور صفاء) والوجبة المدرسية من (التونا) و(المحبره) إلى الكراس والكتاب المدرسي وفقط على الطالب الزي المدرسي والشنطة) فكان السند الشعبي من مجالس الآباء يقوم بادوار داعمه ونشطه ، اي كان رب الأسرة يستطيع أن يدرس أربعة او خمسة من الأبناء دون عناء رقم حدود راتبه فقط يدفع حساب ساندوتش (الفول والتحليه) فسرعان ماذاب جبل العسل فأصبحت زكريات بين (في القولد التقيتو بالصديق ومريم الشجاعة وهاشم في العيد وطه القرشي) .

بين ضبابية الظلام وسكوت جرس الصباح ظهر خفافيش الظلام المستثمرين في مجال التعليم فغرسوا انياهم السامة في قلب جسد المواطن البالي نال بعضهم ميزات تفضيليه بين الحلال والحرام في إمتلاك ناصية الأراضي والتمويل حتى أصبحوا بين سنوات كبار رجال الأعمال شبوا على ظهر المواطن المسكين المغلوب على أمره يصارع كبد الحياة مع الفجراوي ليوفر قوت عياله ( يجمعا النمل ويطاها الفيل) يستقطعوا تلك الأموال لتدريس أبنائهم من لحمهم فيمتصها خفافيش الظلام من قلوبهم بكل صمت ، ولك أن تتخيل ياوزير المالية شيخ جبريل وانت تصرح بأن راتب الموظف يكيفيه لثلاثة ايام فالتسجيل للمدارس هذا العام ترواح بين 300 الف و750 الف و َاخرى بالدولار آخرون يعلمونها إذا أخذنا المتوسط 500 الف وحين إضافة الترحيل والمستلزمات المدرسية والساندوتش والعصير يكون المبلغ 1000 الف يعني (مليار) للطالب وحال لديك 5 طلاب بالمراحل المختلفة تدفع 5 مليار نقدا تذهب لجيوب خفافيش الظلام.

بالله كيف عليكم يا حكام بلادي وأنتم بالقصور العالية لا تسمعون نواح المواطن من الرغيف ام الكهرباء ام المواصلات ام العلاج ام السيول ام ماذا من ألم ( الفي جوف كتير حاجه أمنه اتصبري) يعني ياسعادة الجنرال البرهان المواطن (ما لاقي يأكل عيش) تأتي عليه رسوم المدارس الآه والحزن خيم على الوجوه والبيوت فلا فرح سيدي البرهان بالبيوت عدا تفتح ازهار صباح الخير ، ناس كتار سابوا البلد واحدين (نطوا) من أعلى الكبرى واحدين ركبوا السمبك ومنهم من ينتظر . سيدي والي الخرطوم كيف لا يعنيكم الأمر برسوم المدارس الم تكون مسؤل عن مواطن الولاية رغم تعبية الأمر لوزارة التربية (إدارة التعليم الخاص) كان يمكن تكوين لجنه مختصه تدرس وتحدد بعد الدراسة كم قيمة الرسوم للعام يمكن أن يقيم لك السمار قطعة أرض ناصية ميدان او لوري بطيخ بالمركزي وشتان بين البطيخ والتعليم فرسوم المدارس لا يجب أن تعامل بهذا الشكل فهي رسالة تربية اولا نعم أصبحت تجارة وفق تغير الظروف لكن لايمكن أن تكون كتجارة السوق السوداء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى