تقارير

بورتسودان .. هل باتت ملعباً لسباق المخابرات.. ؟

  

هل باتت مدينة بورتسودان الأنثى التي تختبر فيها الطامعين فحولتهم الاستخباراتية ..؟ فالمدينة الساحلية صارت مركزاً لتجمع الدوائر الاستخباراتية  من كل لون ، حسب المراقبين وخبراء الأمن والاستخبارات ، ساعدهم على ذلك موقعها الجغرافي الحرج وظروفه التاريخية الملتبسة التي اغرت المتربصين للتجول ونسج الدسائس والمؤامرات بحرية مطلقة وصلت حد توزيع القتل المجاني على الطرقات وتفجير تجمعات المواطنين ،فما الأحداث الأخيرة إلا سلسلة من مخطط استخباراتي تستهدف الاستقرار وعزل الشرق برمته عن بقية السودان للاسئثار بميزاته.

فلاش باك

تحولت المدينة الساحرة وكيلاً اقليمياً لاجهزة المخابرات من كافة انحاء العالم بطريقة او اخرى, وكل بحسب وزنه ودرجة اقترابه من الاحداث ،   فرضية سيطرة الدوائر الاستخباراتية على المدينة تعضدها العديد من الشواهد ، من بينها تعرض مواطن سوداني للقتل  في انفجار استهدف سيارته في مدينة بورتسودان ، وحملت الحكومة السودانية الموساد مسؤولية العملية ، بينما أعلنت الإذاعة السودانية في وقتها أن بالسيارة جثه سائق السيارة ،  الذي لم يكن برفقته أحد، قد “تفحمت تماما”، وحسب وسائل الإعلام أن القتيل يدعى ناصر عبد الله احمد سعيد (65 عاما) وهو رجل أعمال من أبناء بورتسودان ، وجاء  هذا الانفجار بعد نحو 12 شهر من اتهام الخرطوم لاسرائيل بشن غارة جوية في نفس المدينة التي تعد الميناء الرئيسي في البلاد، وتوقع وقته المراقبين وخبراء الإستخبارات أن عمليتي بورتسودان يقف وراءها عملاء وجواسيس للموساد قاموا بتمليك الاستخبارات الاسرائيلية معلومات دقيقة عن الهدف بتحديد نوع سيارته وتوقيت تحركه.

عودة النشاط الاستخباراتي

وفي الثامنة من مساء الأربعاء الماضي داهمت مجموعة مسلحة تمتطي دراجة بخارية نادٍ رياضي وألقوا فيه عبوتين ناسفتين ، أودت بحياة (3) من رواد النادي ، قبل أن يطلقوا النار عشوائيا في الشارع الرئيسي في حي سلبونا ويردوا إمراة ليرتفع حصيلة  الضحايا الى (4) أشخاص ، بيد أن بعض المواطنين الذين كانوا متواجدين في تلك الاثناء تمكنوا من القبض على أحد العناصر يبدو من ملامحه بأنه أحد رعايا دولة أجنبية لديها امتداد سكاني مع شرق السودان ،  بينما فرً البقية .

أحداث دامية

 وشهدت بورتسودان خلال الاسبوع المنصرم سلسلة من الأحداث الدموية ترتقي الى مستوى الحرب القبلية بينما شهدت ذات المدينة أحداث مماثلة في العام الماضي بين البني عامر والنوبة من جهة ، والبني عامر والهدندوة من جهة أخرى ، مازالت أوارها تغلي.

 وفي مساء أحد الماضي أحرق مجهولون ، سوق حي أبو حشيش في مدينة بورتسودان شرقي السودان؛ في تجدد لاشتباكات قبلية، بحسب ناشط محلي ، ومنذ أشهر، تعيش بورتسودان صراعا دمويا بين قبيلتي “النوبة” و”البني عامر”  ما أسقط قتلى وجرحى ، وقال خالد محمد نور، وهو ناشط في منظمات مجتمع مدني، لوسائل اعلام محلية  إن (مجهولين غاضبين أحرقوا سوق حي أبو حشيش في بورتسودان).وأضاف نور: “يبدو أن حرق السوق جاء ردا على إلقاء عبوة ناسفة مساء السبت على نادي الأمير (الرياضي) في حي سلبونا، ما أسقط 3 قتلى وعددا من الجرحى” وتابع: “بورتسودان تعيش هدوءا حذرا، جراء أحداث العنف الحالية”.وقال نور إن “العشرات نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر النيابة العامة في بورتسودان، لتفعيل دور النيابة، والإسراع بالنظر في البلاغات المقيدة ضد المتهمين في أحداث العنف”، وأردف أن “الوقفة الاحتجاجية هدفها هو تحييد الأجهزة الأمنية المتورطة في الصراع، وإنشاء نيابة للمعلوماتية، فالصراع تتم تغذيته عبر منصات التواصل الاجتماعي”

إتهامات للفلول

‏وقال نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، ياسر عرمان، إنّ فلول النظام السابق هم وراء إشعال نار الفتنة في شرق السودان. وأضاف: “بعد فشل الفلول في أكبر مخطط للانقضاض على التحول المدني الديمقراطي والسلام في 30 يونيو الماضي، يجرى تطوير وترحيل الخُطة لتنفذ أولاً في شرق السودان ثم تزحف على باقي السودان” واتهم عرمان في بيان له، الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، ومجموعة سجن كوبر والمؤتمر الوطني وأتباع النظام السابق في الداخل والخارج بالتدبير للانقضاض على الفترة الانتقالية والتحول المدني الديمقراطي. وقال: “لقد رحّلوا خطتهم إلى شرق السودان، ولا هَمّ لهم هذه الأيام في الأرض ووسائل التواصل الاجتماعي إلا مُحاولات صبّ الزيت على النار وإثارة الفتنة والكراهية حتى تصل درجة الغليان وإعلان حالة الطوارئ في شرق السودان، وأن تزحف حالة الطوارئ إلى مناطق السودان الأخرى لتوقف التحول المدني الديمقراطي والسلام وتسقط الحكومة، ويعود علي كرتي، على أكتاف الشمولية، وستفشل هذه الخُطة مثل سابقاتها، وعلى القِوى المدنية والديمقراطية أن لا تقف موقف المتفرج ولا سيما في شرق السودان”، وأكد عرمان بأن البجا لديهم قضايا ومظالمهم تاريخية وعادلة، وهم الأكثر تهميشاً في السودان، ولا بد من إنصافهم في إطار مشروع وطني جديد لثورة ديسمبر المجيدة. مضيفاً: “هنالك آليات أشارت إليها اتفاقية جوبا للسلام يمكن تطويرها مع الرافضين لاتفاق جوبا، ونحتاج لرؤية شاملة تضمن جماع المصالح في شرق السودان، وشرق السودان ككل السودان يسع الجميع، ولجميع سكانه وقبائله في ظل مواطنة بلا تمييز”. وزاد: “في شرق السودان علينا التفريق بين قضيتين وهما قضايا البجا وأحلام الفلول” ونوه الى أن شرق السودان يقع في عين العواصف الإقليمية والدولية وقضايا البحر الأحمر وتعقيدات القرن الأفريقي، وأن التلاعُب بأمنه تلاعُبٌ بالسودان، وقال: “هي قضية من قضايا المصالح العليا للسودان لا يجب التلاعُب بها في حمى الصراعات الداخلية”.

لعبة المخابرات

 وشهدت بورتسودان طوال السنوات الماضية توترا لم يكن مبرراته منطقيا حسب المحلل السياسي إبراهيم مبارك أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية ، وقال إبراهيم بأنه هناك ثمة مؤامرة خطيرة جدا تجري طبخها في أروقة أجهزة المخابرات الأجنبية ، تستهدف إحداث زلزال أمني في شرق السودان ، ومن ثم عزله عن بقية السودان بغية السيطرة عليه ، لموقعه الاستراتيجي تجاريا وأمنيا وسياسيا ، ويمضي إبراهيم بقوله لـ “رسال نيوز ” أن أوهام معشعشة في أدمغة بعض الاجانب بأن الشرق جزء من ممتلكاتهم التاريخية ، وقال أن خيوط المؤامرة بدأت تظهر عقب سقوط النظام السابق ، بإعادة أشعال المواجهة القبلية بين النوبة والبني عامر ، وبين الهدندوة والبني عامر ، ولم تهدأ المدينة الساحلية منذ ذلك الحين ، بل أنتقلت العدوى الى بعض مدن الشرق ( كسلا- القضارف – حلفا الجديدة) وتجدد القتال جراء الشحن القبلي وزرع العنصرية من مجموعات (أجنبية) لديها امتداد مع سكان الشرق .

سيطرة أجنبية

وطبقا لتقارير صحفية  هذه المجموعة السكانية ظلت تعمل منذ سنوات حكم الاسلاميين في السيطرة على المفاصل الاقتصادية والسياسية ، وهم في الأساس ليسوا سودانيين بل استخرجت لهم الأرقام الوطنية في معسكرات اللاجئين إبان تقلد أحدهم منصب رفيع بالدولة له علاقة بالوثائق الرسمية ، وبعد الحصول على وثيقة سودانيتهم ، بدأوا في التغلغل في اقتصاد المنطقة برمتها ، وظهر ذلك جليا بموجة الامتلاك غير المنطقي للمحال التجارية والسوق وشراء العقارات بأسعار فلكية لا تتناسب مع مواقعها ، فبات حديث الشارع في شرق السودان عن هذه الموجة الغامضة ، وبدأت التساؤلات تتداول عن (ماهي الجهة التي تقف خلف هذه المجموعة السكانية التي أثرت فجأة ) خصوصا ً أن منهم من كان يعمل بائعاً بائساً للمشروبات الساخنة في الأسواق وفجأة يثرى ثراءا فاحشاً يمتلك الفارهات والشاهقات .

كان بعض المراقبين يحذرون من مغبة تجاهل نشاط هذه المجموعة المتآمرة  ولكن لم تكن هناك آذآن صاغية، وتمددت نفوذ هذه المجموعة بشكل مذهل جداً بفضل تغلغلهم في المفاصل الحساسة بالدولة بالرغم من علم السلطات عن جنسياتهم ونشاطهم السياسي والاجتماعي .

وقع المحظور

وقال الخبير الاستراتيجي  واستاذ العلاقات الدولية د. محمد جابر  أن القبض على أحد الأجانب كان ضمن العناصر التي نفذت عملية تفجير القرانيت في نادي رياضي يثبت ما ظللنا نحذر منه أن هناك نشاط استخباراتي كثيف يجري لاحداث الفوضى في المنطقة منها من  تخطط لتوسيع دولتها بضم الشرق بمعاونة دولة عربية تطمع في السيطرة على البحر الأحمر ، ومنها من تحاول السيطرة على البحر الأحمر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى