حوارات

“رسال نيوز” تحاور الأستاذة أميرة هشام الشرقاوي خبيرة التربية وتطوير المهارات بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية

الوصمة الإجتماعية عائق لتعزيز ثقافة الصحة النفسية في مجتمعاتنا

 

حوار : نبيل صالح 

ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها حول لماذا لا تأخذ الصحة النفسية حيزا كبيرا في مجتمعاتنا الشرقية، ولماذا يتجاهل صانعي القرار هذا الجانب المهم في بناء الشخصية السليمة الإيجابية المنتجة والمتطورة لمجتمعاتها وهل توقفنا في محطة الاستهلاك لثقافة الآخرين ومنتجات الآخرين الناجم عن الإختلال في تركيبتنا النفسية المعيقة للتطور والإنتاج والابتكار .. وكيف يمكن تجاوز الوصمة الاجتماعية من زيارة المعالج النفسي لتفادي تفاقم مشاكلنا النفسية، هذه الأسئلة وأخرى وضعناها على طاولة الأستاذة أميرة هشام الشرقاوي خبيرة التربية وتطوير المهارات في هذا الحوار.

الأستاذة أميرة والعالم يحتفل باليوم العالمي للصحة النفسية أين تقف مجتمعاتنا العربية في سلم الوعي بهذا الجانب المهم..؟
_ للأسف ما زلنا في محطتنا القديمة والعالم يمضي ويتطور بسرعة في هذا المجال والادهي بل الأمر ما زلنا نعتقد بأن الذي يعاني من مشاكل نفسية فهو (مجنون) وزيارة المعالج النفسي ما زالت تشكل وصمة اجتماعية.. للأسف ما زلنا نعاني من فقر في الوعي الجمعي خصوصا في هذا الجانب المهم من حياة الفرد والأسرة والمجتمع وانا أقول للمجتمع العربي أن الامراض النفسية مثلها ومثل الأمراض العضوية ولا ينبغي أن نشعر بالوصمة منها.
* ما مترتبات تجاهل مثل هذه الأمور التي وصفتيها بالمهمة في بناء مجتمع معافى قادر على الإنتاج والابتكار.؟
اولا ينبغي أن أوضح لك أن المرض النفسي ينتج من تراكمات مواقف وإحداث وعندما يمر الشخص الذي تعرض لحدث من الأحداث يتضاعف رد الفعل لأنه بداخله يعاني من صراع نفسي عنيف جراء تراكمات الأحداث وألامه تكون أشد قسوة من المرض العضوي.
* كيف يمكننا تجاوز هذه الاختلالات؟

_ ينبغي أن نعطي من يمر بظروف نفسية عصيبة مساحة للتحدث مع شخص يثق فيه يعني ليس بالضرورة أن يذهب إلى معالج أو طبيب نفسي.. بمعنى يمكنه اللجوء لأي شخص مقرب إليه ويثق فيه ويخفف تراكماته النفسية (بالفضفضة) والفضفضة تخفف كثيرا من الحمل النفسي ويقلل من الطاقة السلبية.
* ما الطرق السليمة لتعزيز ثقافة الصحة النفسية في المجتمعات.؟
_ الوسائل كثيرة جدا ولكن لا يعمل بها إلا القليل أولها توعية المجتمعات بأهمية الصحة النفسية وانا من هنا احث الجهات الرسمية والمعنية بالتربية إدخال الصحة النفسية في المناهج الدراسية وتخصيص حصة لهذه الثقافة لأنها ترفع من مستوى الوعي من أسفل الهرم لاكتساب الطفل الثقة بالنفس والحرص على انتقاء الكلمات في التعامل مع الآخرين لجهة أن الكلمة الواحدة يمكن أن تمنح الطفل دفعة معنوية كبيرة تمهد له طريق النجاح وفي نفس الوقت يمكن أن تحيله لحطام بشري يصعب إعادته إلى جادة النجاح.

* لماذا لا نستغل تطور تكنولوجيا الاتصال في بث الوعي بالصحة النفسية!
_ طبعا من الصعوبة بمكان مخاطبة كل المستهدفين بهذه الوسائل لجهة أنه لا يمكن الوصول إليهم جميعا للامية التقنية لأغلب شرائح مجتمعاتنا لكن يمكننا تحفيز كل الشرائح للبحث عن المعلومة المفيدة في هذا المجال بما يتناسب مع مستوياتهم وأدوات الوصول إليهم سواء بالكتاب ومحاضرات التوعية وهناك نقطة مهمة هذا الأمر يحتاج لمجهود كبير.


* هناك تعقيدات كبيرة تعيق معالجة الاختلالات النفسية.. كيف يمكن الوصول إلى الهدف؟
اولا وضع استراتيجية لبناء مجتمع معاف اولا ينبغي الاهتمام بالطفل وزرع الثقة فيه ومنحه مساحات لتحقيق رغباته بما لا يتخطى الخطوط الحمراء.. على الاب والأم التعامل باتزان مع المشاكل الأسرية والتي تشكل العامل الأكبر في بناء شخصية الطفل وصحته النفسية لتفادي أو تقليل تطور المشكلة النفسية لديه.
* ما السن المناسب لتقويم الطفل أو الشخص؟
من السهولة نسبيا تقويم الشخص قبل سن الثمانية عشر والعكس صحيح بعد سن ال(18) تتراجع نسبة النجاح في تقويمه.
* ما هي الخطوة الأولى في معالجة المشاكل النفسية؟
_ اول خطوة نحو العلاج هي الاعتراف بالمشكلة نفسها وهذا في تقديري يشكل 50% من العلاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى