أعمدة رأي

إن القارئ لواقع السودان الإقتصادي لن يحتاج للكثير من التفكير والتمحيص والتحليل لإكتشاف الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها السودانيون والتي باتت بلا شك تؤثر على كافة تفاصيل حياة الشعب السوداني اليومية على إمتداد الوطن الواسع .

لقد توالت الأزمات على الإقتصاد السوداني فكان لصراعات دارفور وعدم الإهتمام بقضاياها نصيب، كيف لا وهي مصدر لثروات البلاد الزراعية والحيوانية وذات موارد وصاحبة أرض خصبة ومواقع وبوبات حدودية إستراتيجية، بالإضافة إلى الصراعات السياسية ومحاولة فرض واقع جديد بأن السودان هو الخرطوم فقط وهي من تمتلك الأحقية في حسم موضوعات الوطن الكبير بل الخرطوم هي التي تصور للعالم أن الشارع السوداني هو المركز فقط، الأمر الذي بدوره سيقود إلى خلق أزمة أخرى جديدة تبرهن أن الأزمة الحقيقية بالفعل هي أزمة سياسية تلقى بظلالها على الإقتصاد و بإختصار إنها أزمة نظام بإمتياز، فالواضح أن الحكومات المتعاقبة على مر تاريخ السودان لم تفلح في إيجاد سياسات إقتصادية عبر تبني إستراتيجية واحدة شاملة مما أدى لتدهور حاد في الأوضاع المعيشية بهذا الوطن مع تحديات تحول المنتجين إلى مستهلكين في كثير من مدن و أقاليم وقرى وبوادي وفرقان البلاد المختلفة بسبب الصراعات التي تسببت في عمليات النزوح واللجوء .

إن التقاعس المستمر في تنفيذ سياسات إنقاذ الوضع الإقتصادي وغياب الإنصاف بين المركز والولايات والتشاكش السياسي سيقود إلى مزيد من تردي الأوضاع الإقتصادية التي بدورها تنعكس سلباً على الأوضاع الإجتماعية والسلم المجتمعي .

اليوم يرزح أكثر من نصف الشعب السوداني تحت وطأة خط الفقر مع إرتفاع الدولار مقابل الجنيه السوداني وإرتفاع معدلات البطالة والإنكماش الإقتصادي المتزايد وصعوبة المعيشة، الأمر الذي ظل يدعوا السودانيون وخاصةً شريحة الشباب للتفكير جدياً في الهجرة كحل مرحلي .

إن تبني سياسة الحوار السودانى السودانى يشمل جميع قادة العمل السياسي بالبلاد والعسكري وحركات الكفاح المسلح حتى الذين لم يوقعوا على إتفاق السلام وممثلي النازحين والرحل و اللاجئين والمرأة والشباب ضروري للغاية في هذه المرحلة للقيام بإصلاحات سياسية وإجتماعية وإقتصادية من أجل إحداث تحول جذري للنهوض بالإقتصاد السوداني وتشكيل حكومة إنتقالية بتوافق تتمتع بالصلاحيات المطلقة للإصلاح وتنشيط الإقتصاد المتضرر عبر تعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد والعمل على تطوير قطاع الثروة الزراعية والحيوانية حتى يتثنى للجميع الخروج بالوطن إلى بر الأمان .

الجنـــــــــــــــــــــــــــــــــــينة

السبت 18/نوفمبر /2022 م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى