مقالات

الإصلاح السياسي لإزالة الظلم من مجتمعاتنا

أ.د. عزيزة سليمان علي [*]

الحاصل أن انتشار الفقر والظلم والمرض في السنوات الأخيرة وسط قطاعات كبيرة من السودانيين نتيجة للحرب والنزوح وتبني الدولة لسياسة التحرير الاقتصادي وتفشي الأمراض بصورة مزعجة كل ذلك معا أدى لاضمحلال وتلاشي كثير من الطبقات الوسطى بالمجتمع.

ويدعم هذا تقارير خصائص وديناميكية السكان في السودان التي تصدر عن المجلس القومي للسكان، حيث سجل الفقر معدلات عالية جدا تتراوح بين 55 و95 في المائة من السكان تحت حد الفقر.

وفقا للمعطيات الانفة الذكر اصبح الشعب السوداني ينادي بإتاحة العدالة للجميع، و العمل على ازالة كافة اشكال الظلم من مجتمعاتنا والعمل مع الحكومة لبناء مؤسسات مساءلة فاعلة على كافة المستويات لإيجاد الحلول النهائية للفساد، العقوبات والصراعات وانعدام الأمن. إن تعزيز حكم القانون وترسيخ حقوق الإنسان مع عقاب الحكام على افعالهم ضد الوطن والانسانية وتعزيز المشاركة في مؤسسات الحوكمة العالمية امور هامة.

المستويات العليا من الفقر والبطالة والظلم كان لها تأثير مدمر على تنمية البشر وبالتالي الدولة وغالباً ما ينتج عنها مظالم طويلة يمكن أن تمتد لأجيال.

لابد من تعزيز عوامل التنمية البشرية باتاحة الحريات والحكم الديمقراطي و عدم و احتكار السلطة والاستغلال الأمثل للموارد البشرية والحفاظ على البيئة.

ارتفاع مستويات المعيشة بترقية النظم الادارية واعتماد أسلوب التخطيط و بناء القدرات و ترقية المهارات الفنية ثم تهيئة المناخ النفسى العام والتشجيع على التنمية.

أن الحكومات بمفردها لن تستطيع أبدا أن تحل جميع المشاكل والأزمات التي تحول دون تحقيق نهضتها الحقيقية وازدهارها الشامل وتقدمها الفعال، فلابد من مساعدة المجتمع المدني بجميع مكوناته من تحمل مسؤولية المشاركة والمساهمة في بناء المجتمع البشري والإنساني وتكثيف الجهود لتنمية الوطن والأمة قصد اللحاق بركب الدول المتقدمة.

منذ بدء التطبيقات الاقتصادية في العالم النامي بدأت تتكشف سلبيات وعيوب عديدة لم تكن في الحسبان، واتسعت الفجوات العلمية والتكنولوجية، ومن ثم الاقتصادية والاجتماعية بين العالم النامي والغرب في الأصولية والحداثة.في بلادنا ضعف في تطوير التعليم، التمسك بثقافة التخلف، ضعف الأداء الإعلامي الإرشادي، المغالاة في الترفيه والاستهلاك والأمية والفقر.

ان الواقع يقول ان العالم المتقدم لم يكتف بجذب الدول النامية للموافقة على متطلباتها ، ومحاولات نشر المبادئ الغربية على أنها الطريق الأمثل للتقدم والتطور إلى الديمقراطية والحرية المنشودة، إلا أنه استغل العولمة للقيام بمغامرات عسكرية أو التهديد بها، ولم يكتف بالغزو الفكري والاستهلاكي وحدهما، بل استغل ضعف تلك الدول بالغزو العسكري الموجه للاستيلاء على الأصول والموارد المتاحة، من بترول وخامات وغيرهما، مما أدى إلى تعطيل فرص التقدم واتساع الفجوة وضعف الأمل في إحداث التغيير المنشود.

ظهرت علامات الغرور والتسلط والاستبداد على الساحة السودانية في لغة الخطاب السياسي الغربي، وذلك للتأكيد على التدخل في الشئون الداخلية للدول بحجة حماية حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية و الالتزام بقوانين منظمة التجارة العالمية وتوابعها، وما يكتنفها من عقبات. كذلك ابتدعوا ظاهرة الفوضى البناءة التي ابتليت بها دول ضاع فيها الحق والعدل والاستقرار.

و اخيرا اكد الشعب السوداني ان التغيير والإصلاح السياسي، لتحقيق الحرية والديمقراطية والعدل هما أول سبيل للتقدم ومكافحة الفساد المالي و السياسي.

[*] استشاري الطب الباطني القلب وطب الشيخوخة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى