مقالات

تأمُّلات كمال الهِدَيْ.. رافضين ليه..!

  • رائد الشرطة يتقاضى 20 ألف جنيه كراتب شهري.
  • وحامل نفس الرتبة في القوات المسلحة يبلغ راتبه 50 ألف جنيه.
  • أما الرائد (خلا) فراتبه يزيد عن المئة ألف جنيه.
  • شيء لا يصدق، أليس كذلك!!
  • وسؤالي هو: كيف للعدالة أن تتحقق في بلد تمضي فيه الأمور بهذا الشكل حتى بعد ثورة السودانيين العظيمة!!
  • من يضمن لنا بالله عليكم أن يخلص أي شرطي في أداء عمله ليوفر للمواطن أمنه المُهدد ليل نهار سواءً تم تخريج دفعة يستخدم أفرادها الدراجات النارية أم طائرات الهليكوبتر!!
  • مثل هذه الأخبار تظل مجرد ذر للرماد فوق العيون.
  • والمؤسف أننا بسذاجتنا المعهودة نحتفي بهذه النوعية من الأنباء متوهمين أن نحو سبعين شرطياً متدربين على أي من الوسائل يمكن أن يساهموا في حل مشكلة الأمن في البلد.
  • قبل أن نتوقع حلولاً غير ممكنة ونجري وراء السراب علينا أن نسأل عن سر هذا التفاوت في الرواتب بين ضباط القوات النظامية.
  • ومن أين لقيادة الدعم السريع كل هذا المال لكي تمنح منتسبيها رواتب تصل لخمسة أضعاف أجور بعض رصفائهم في قوات أخرى بالرغم من التحاق ضباط الشرطة والجيش بالكليات والأكاديميات العسكرية ودراستهم واجتهادهم وكدهم، بينما يحصل منتسبو الدعم السريع على (النجمات) دون تعليم، تدريب أو تأهيل.
  • كيف لبلد أن ينهض في ظل مثل هذه الفوضى بالله عليكم سواءً انفتحنا خارجياً وحصلنا على قروض وإعفاءات من الديون أم لم نحصل!!
  • ولمن تُعفى الديون أصلاً أو تُمنح القروض، طالما أن معظم ثروات البلد ما تزال بأيدي غير مستحقيها!!
  • كم تمنيت أن نُطالب جميعاً حكومة(مدنية) وشعباً باسترداد ثرواتنا وممتلكاتنا التي يسيطر عليها كل من الدعم السريع والجيش دون مسوغ منطقي.
  • وكم تعشمت في أن يعيد الدكتور حمدوك (صاحب مبادرة الوفاق الوطني) على مسامعنا حديث الأكثر من 80% من ثروات البلد التي يسيطر عليها الجيش بدلاً من هذا الكلام المكرور والممل عن مبادرة (الهيبيك) والقروض والاتفاقيات الدولية التي نقرأ عنها كل صباح دون أن نرى على أرض الواقع غير التدهور وغلاء الأسعار اليومي والمهددات الأمنية التي تدفع الكثيرين لتعجيل العود منازلهم  قبل مغيب الشمس.
  • المواطن المغلوب على أمره يحتاج لأكثر من 15 ألف في الشهر لشراء خبز فقط بدون أي مستلزمات معيشية أخرى.
  • وأقل أسرة تحتاج لنحو 15 ألف أخرى في الشهر لشراء الحليب.
  • والعجورة الواحد تُباع بمائتي جنيه في بلد بخصوبة وأنهار السودان، وبالرغم من كل ذلك هناك من يؤملون في انصلاح الحال عبر وصفات لن تزيد شعبنا إلا فقراً.
  • وإن سلمنا بصحة السياسات والإجراءات التي تتبعها حكومة حمدوك وقبلنا بأن تُطلق عليه الألقاب وأن يزين جيده بالأكاليل شكراً وتقديراً لقدراته (الاستثنائية)، إن قبلنا بذلك، أليس من حقنا أن نسأل أيضاً عن الترف والرفاهية التي يعيشها الدستوريون في هذا البلد الفقير الذي ضحى شبابه من أجل التغيير!!
  • بالأمس القريب سمعتم جميعاً بذلك العدد المهول من وزراء حكومة (الثورة) الذين رفضوا إجراءات التفتيش بمطار الخرطوم بإعتبار أن ذلك يهينهم ويحط من قدرهم كدستوريين.
  • ولو كانوا وزراء ثوريين بحق وحقيقية لسعدوا أيما سعادة حين طُلب منهم الالتزام بهكذا إجراءات.
  • ولمعلومية هؤلاء الدستوريين  (المتكسبين) الجدد نحن لا نحمل ذواكر سمكية يا سادة.
  • فما زلنا نتذكر جيداً تلك الأيام الأولى التي اشتغلت فيها الآلة الإعلامية وكيف صوروا لنا بعض مسئولي اليوم كملائكة نزلت علينا من السماء وبعضهم يرفض استقباله عبر صالة كبار الزوار في مطار الخرطوم، قائلاً أنه من رحم هذا الشعب الكادح ولذلك لابد أن يُعامل كمواطن عادي.
  • وما زلنا نتذكر جيداً صور وزراء أول حكومة تشكلت بعد الثورة وهم داخل حافلة ترحيل جماعي ليقولوا لنا ها نحن قد جئنا لنقاسمكم الهم والمعاناة  إلى أن ينهض بلدنا.
  • فأين نحن من كل ذلك اليوم ووزير المالية دكتور جبريل وبقية زملائه يحتجون على مطالبتهم بالخضوع لإجراءات التفتيش   قبل مغادرتهم من  مطارنا (البائس)!!
  • ما الذي يمنع مسئولاً من الاستجابة للتفتيش لو لم يكن في الأمر شيء!!
  • ويقال إنهم بعد أن (حردوا) السفر، تراجعوا نزولاً عند رغبة الحكومة السُّعُودية التي ربما أرسلت لهم طائرة خاصة.
  • وهنا يقفز سؤال آخر ليس أقل أهمية أيضاً: ما هذا الرضوخ المستمر لرغبات الآخرين!
  • وهل تُرسل الطائرات الخاصة ويُستقبل بعض مسئولي حكومة (الثورة) استقبال الفاتحين في العديد من بلدان العالم لسواد عيونهم مثلاً!!
  • نسعد كثيراً بأي خبر ذي صلة بالإنتاج أو وصول مدخلات الزراعة، لكن كم عدد الأخبار من هذه النوعية بالمقارنة مع مثل الخبر الوارد أعلاه، أو تلك التي تحدثنا كل يوم عن انقطاع الكهرباء في غالبية أنحاء عاصمة البلاد وتلك التي تصور معاناة الناس في الحصول على المياه!
  • يحدثوننا عن تطوير مستشفى أو افتتاح مركز متطور لغسيل الكُلى لكن لا أحد يسأل عن التكاليف التي سيتحملها المواطن المغلوب على أمره نظير تلقي العلاج في هذا المستشفى أو ذاك المركز.
  • أي وفرة مع عدم قدرة غالبية المواطنين على الاستفادة من السلعة أو الخدمة ليست أكثر من رضوخ مستمر لمؤسسات دولية يا ما ساهمت في تدمير بلدان و أهلكت شعوباً في  غفلة من تلك الشعوب.
  • وفي الجانب المقابل هناك قادة عرفوا كيفية التعامل مع هذه المؤسسات الدولية ليخرجوا بلدانهم من عنق الزجاجة ومن (حفر) أشد عمقاً من (حفرة) السودان، فما الذي يمنع قادتنا الحاليين من التمثل بالنموذج الأخير!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى