أعمدة رأي

د.رجاء شوكت تكتب … سد “أبرهه” بين التسوية السياسية والمواجهة

• عاد مجلس الأمن الدولي الكرة إلى ملعب الاتحاد الافريقي فيما يتعلق بملف سد النهضة بعد مارثون من التصريحات الملتهبة من قادة دول أطراف السد (السودان ومصر واثيوبيا ) ، وكانت السيناريوهات تمضي الى لجوء مصر الى الخيار العسكري لردع التعنت الاثيوبي في قراراته الآحادية في ملء السد .. وكان السيسي في وقت سابق قال ان استمرار اثيوبيا في الملء دون التوصل الى اتفاق قد يهدد أمن المنطقة في إشارة الى أن مصر يمكنها ان تلجأ للخيار العسكري .
قرار مجلس الأمن الدولي مفاده أنه ليس معني بالخلافات بين الدول الأطراف ، وأن طاولة التفاوض هو الطريق الوحيد المتفق عليه ومقبول دوليا ، الى جانب أنه منح أديس أبابا الضوء الأخضر للاستمرار في ملء السد، وخلصت مخرجات طاولة مجلس الامن الدولي بشأن سد النهضة نهاية الاسبوع الماضي بإعادة الملف الى الاتحاد الافريقي دون تحديد سقف زمني، ما يعد مكسبا دبلوماسيا لاثيوبيا على حساب مصر والسودان.
• غير أن السؤال .. هل الاتحاد الافريقي مؤهل لوضع أوزار الخلافات الحادة بين اثيوبيا ودولتي المصب ؟؟ وهو الذي فشل في الفترة الماضية في جمع الدول الثلاث على كلمة واحدة ، وهل تقبل اثيوبيا رؤى دولتي المصب بملء السد بموجب اتفاق قد يستغرق وقتاً طويلا وهو الامر الذي تعتبره اثيوبيا مزيدا من الخسائر خاصة أنها ملتزمة بجدول زمني محدد في الملءوتشغيل التوربينات .
في تقدير الشخصي مجلس الامن بالرغم من أنه حدد اتجاهاً واحداً وهو التفاوض وهو تحذير مبطن بعدم التفكير في خيارات اخرى الا أنه زاد من تعقيدات الملف اكثر من ذي قبل ، وستظل النتائج مجهولة ، وربما تقوم اثيوبيا بالفعل بملء السد بالكمية التي تراها مناسبة دون اعتبارات لدول المصب .
• رد الفعل الاثيوبي للقرار كان إيجابياً ومنحهم شعورا بالنصر واحتفى المتحدث باسم الخارجية الاثيوبية بالقرار قائلا ” القرار يعد انتصارا لاثيوبيا” عكس الاحتفال المصري السوداني غير المنطقي وهما من كانا يعولان على مجلس الأمن بردع التعنت الاثيوبي في المضي بشكل احادي في تنفيذ السد وجاء رد الفعل المصري حسب الاعلام المصري ان القرار لصالح دول المصب خصوصاً انهما استطاعا توصيل صوتيهما للعالم عن التعنت الاثيوبي ـ بيد أنهما تناسيا أن الهدف من وصول الملف الى مجلس الأمن لم يتحقق ، ويبقى السؤال : ماذا يعني أن يعرف العالم تعنت اثيوبيا وفي نفس الوقت مجلس الأمن يصدر قرارا باعادة الملف الى الاتحاد الافريقي دون تحديد سقف زمني لانهاءه وهو الأمر الذي يمنح اثيوبيا مزيد من الوقت في الاستمرار في تنفيذ برنامجه في الملء .
• على السودان ومصر أن يكونا أكثر حزماً في دفع الاتحاد الافريقي لاجبار اثيوبيا على تعليق الملء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى