تقارير

قلق ومخاوف .. هل يصبح السودان مسرحاً للصراع الروسي – الأمريكي .؟

الخرطوم : نبيل صالح

في أعقاب رفض القوى الثورية عقب فض الاعتصام الجلوس الى المجلس العسكري ، عبرت روسيا عن امتعاضها من موقف القوى المدنية ووصفته بالمتطرف ، وطالبت في الوقت نفسه  المجتمع الدولي بعدم التدخل في الشأن السوداني ما عده المراقبون آنذاك بأن موقف روسيا داعماً للعسكر اكثر من كونه محايداً.

ولم تخف موسكو دعمها للمكون العسكري ، بينما موقف الغرب من سيطرة العسكر على السلطة كان متشدداً إزاء انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر 2021م، واشتد أوًار السباق بين القطبين  في مارس من العام الماضي عندما رست في  ميناء بورتسودان ثلاث سفن حربية أمريكية وروسية خلال أيام معدودة.

وحذر خبراء سياسيون من مغبة الاستقطاب الدولي لطرفي الصراع في السودان “المدنيين – العسكر” وقال المحلل السياسي سعد محمد أحمد أن السودان اصبح جاهزاً ليكون أرضاً  للصراع الدولي أو بالاحرى صراع القطبين “موسكو وواشنطن” وأضاف ان ذلك سيكون له مردود خطير  للوضع السياسي الهش وكذلك الأمني، وقال ” كان واضحاً منذ بداية الثورة أن الروس يبحثون عن قوة باطشة تضمن لهم موطئ قدم في السودان باعتباره مدخلاً لبقية دول افريقيا ، بينما المدنيون يعولون على الغرب – وواشنطن التي تدعم ولو بشكل صوري التحول الديمقراطي المدني أيضاً بعد أن تلقت الضوء الاخضر من حكومة حمدوك السابقة التي نفذت مطالب واشنطن في الانصياع لشروط البنك الدولي والقبول بوجود بعثة اممية تحمي الفترة الانتقالية من الانقلابات العسكرية .

 

وفي مارس العام 2021ن رحبت الخرطوم برسو سفينيتن امريكية  بميناء بورتسودان في زيارة هي الأولى منذ عقود، بحسب السفارة الأمريكية في السودان ، ولدى استقباله المدمرة “ونستون تشرشل” في بورتسودان، قال القائم بالأعمال الأمريكي برايان شوكان، إن “هذه الزيارة التاريخية تظهر دعم الولايات المتحدة للانتقال الديمقراطي في السودان، ورغبتنا في عهد جديد من التعاون والشراكة مع السودان”. فيما قال الأميرال مايكل باز، مدير الشؤون البحرية في الأسطول السادس الأمريكي: “جنبا إلى جنب مع حكومة السودان الانتقالية، بقيادة مدنيين، نسعى لبناء شراكة بين قواتنا المسلحة”، وفق بيان للسفارة.

وقبل يوم واحد من وصول الأمريكية “ونستون تشرشل”، استقبل السودان، الفرقاطة الروسية “أدميرال غريغوروفيثش”، وهي الأولى من نوعها التي تصل إلى السودان ، وقال الجيش السوداني ، إن “زيارة السفينة الروسية تعتبر واحدة من النشاطات المعتادة في العلاقات الدبلوماسية بين القوى البحرية العالمية وتقليد متبع بين الجيوش”. وأضاف أن هذه السفينة هي أول سفينة حربية روسية تدخل ميناء بورتسودان في تاريخ روسيا الحديث.

وتحققت تكهنات المراقبين حول حقيقة علاقة العسكر بالدب الروسي الساعي لايجاد موطئ قدم في السودان ، عقب الزيارة الشهيرة لنائب رئيس مجلس السيادة الى موسكو قبيل تنفيذ روسيا ضرباتها العسكرية ضد اوكرانيا ، وعضدت تصريحات حميدتي ماذهب اليه المراقبين حول العلاقة بين العسكر والروس عندما اعلن دعم السودان لروسيا في حربها ضد اوكرانيا ، وجاء رد الفعل الامريكي غاضبا وان لم يكن من من واشنطن الرسمية ، وقال كاميرون هدسون المبعوث الامريكي السابق للسودان ان العسكر يدعمون روسيا في حربها ضد اوكرانيا لابتزاز الولايات المتحدة الامريكية وانتقد الدبلوماسي الأمريكي المهتم بالشأن السوداني، تعاطي المجتمع الدولي مع قائد قوات الدعم السريع، الانقلابي محمد حمدان حميدتي، الذي يصوره كلاعب سياسي ذي مصداقية في السودان.

 

ويقول د. علي يوسف  الخبير  الدبلوماسي و المحلل السياسي  العلاقات بين الدول علاقات أمريكا مع الدول روسيا مع الدول الصين مع الدول او السودان مع الدول مبنية على مصالح مشتركة إقتصادية _ سياسيه _تجارية _ ثقافية، وتابع يوسف ” أيضاً تكون هنالك مسائل مرتبطة بالثوابت الإستراتيجية في البلد ، مصلحة أمنية مشتركة مثال العلاقات بين الدبلوماسية بين مصر و السودان أمنياً ” تأثير على كل المصالح المشتركه في أهميتها الأمنية  العلاقة بين السودان واي دولة يجب ان تتبني على  مصالح مشتركة .

ويمضي علي بقوله ”   ما حدث في فترة نظام الإنقاذ  في “30” عام السودان إبتعد كثيراً  من العلاقة مع الولايات الأمريكية المتحدة  ووضع في قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتم تجميد العلاقات وتقليص التمثيل الدبلوماسي من سفير الى مستوى  القائم بالأعمال وبالتالي تحجيم العلاقة بين البلدين .

وبعد الثورة السودانية العظيمة تطورت العلاقات الدبلوماسية السودانية – الامريكية  مما دعى الولايات الأمريكية بأن تدعم الثورة السودانية و فتح أفق للثقة لحكومة الثورة المدنية وومساعدته في الانفتاح على المجتمع الدولي.

هنالك دول مثل الصين و روسيا لا تتدخل في شؤون الدول الاخرى واشكال الإدارة في الدول ، في تحديد شكل النظام من نظام ديمقراطي او شمولي عسكري (نظام الأمر الواقع) بيد أنهم يؤمنون تماماً بمبدأ المصالح المتبادلة .

ويقول يوسف ” ارتبطت علاقة السودان مع روسياً تحديداً في مجال التنقيب عن الذهب عبر الشركات الروسية ، ومصالح إقتصادية أخرى،  حتى وصلت إلى وجود قاعدة عسكرية في البحر الأحمر مما آثار الكثير من الحساسيات بين الدول التي لها أطماع في السودان مثال أمريكا تحت قانون منع الدول المطلة على  ساحل البحر الأحمر الذي يمنع مثل هذه  الدول من اقامة  علاقات خارجية مع دول عالمية في الجانب العسكري لبناء قواعد عسكرية في شريط ساحل البحر الإحمر  بإعتبارها مناطق إستراتيجية  عالمية .

ويعتقد يوسف أن واشنطن حريصة على عدم مزاحمة أية دولة لها  في البحر الاحمر على سبيل المثال قاعدتها في دولة جيبوتي    ويتابع “طبعاً في تقديري  ما تفعله واشنطن ليست سياسة حكيمة و لكنها هي دولة عظمة و هذا نهجها مع الدول الإفريقية وقطع الطريق لأعدائها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى