أعمدة رأي

اهل السودان : عدت يا عيدي بدون زهور

هشام الكندي

حين إشتد عضال المرض على الشاعر الفخيم محمد عوض الكريم ود القرشي الذي كان محبا للناس والجمال تم نقله من وسط اهلة واحبابه من مدينة الأبيض إلى مستشفى الخرطوم بالجناح الخاص بالقسم الجنوبي ، فلم يعتاد ودالقرشي على تلك الأجواء دون الأهل والأحباب ورحلات اللبان جديد والدنيا عيد ، فرغم ترتيب غرفة المستشفى والإهتمام لم يطيب له المقام ولم بجد جميلا حوله عدا السستر (قمر) فحين عرفت مكانة الشاعر عملت بكل إهتمام حتى يطيب من آهات آلام الروماتيزم ، مرت الأيام وهو بتلك الحالة حتى جاء العيد الكبير راودته أطياف الزكرى لزبائح البان جديد وحوله الأهل والأصدقاء وتزامن مع غياب السستر (قمر) فأصبحت الآه آهتين فترجم إحساسه (عدت ياعيدي بدون زهور وين قمرنا وين البدور غابوا عني) .

وتمر فرحة عيد الأضحى المبارك على أهل السودان لاحولا لهم ولا قوة فاوجه الناس العابسات تملأ الطرقات والهم بدل واحد يبين همين فجراحات واهات الوطن ومتلازمة الفشل وعويل الأهالي للبعد من خط نار الحرب او البحث بين أكوام القمامة للظفر بوجبة متسخة ومن اوفر حظا يبحث عن قفة الملاح بين ربع الكيلو و العدسية بدل الفول وآلاف الكادحين أمام بوابة ديوان الزكاة لصرف ثلاثون ألفا لفرحة العيد ، فالتضخم الجامح الذي ضرب البلاد وسياسة رفع الدعم المباشر والإنفاق على الحركات المسلحة لوثيقة إتفاق جوبا وكساد أسواق العمل جعل الكثير من الأسر خارج التغطية َبعضها لايمكن الوصول إليها وأسوار البيوت وحصير الرواكيب والقطاطي تئن بطون أطفالهم تلولي عليم امهاتهم (النوم النوم تعال سكت الجهال … النوم بكريك بالدوم) عفوآ أمهاتي فالدوم أصبح بالقروش فعدل سيدنا (عمر) قد راح حتى إن اتى (عمر أو برهان) والرجال الذين لديهم ربط المال تنهمر على رؤوس القونات وأطفال فاقدي السند بالمايقوما وأطفال السرطان يموتون موتهم .

نحن في طريق العودة اول فرحة العيد من مستشفى علياء لمعايدة عمي شفاه الله ينهمر صوت المعتق العطبراوي
(مرحبتين بلدنا حبابا نحن بلدنا بخيراتا البلد البتشبها ياتا) دار بخلدي عظمة وطن وشعب ملهم وما حدث لابنائة منذ الاستقلال لايستحقوة أنجبت أمهاتنا افذاذا على مر التاريخ الإنساني صنعوا وصاغوا التاريخ الفكري والأدبي تقدم إنسان السودان على كل دول المنطقة وحضارتتنا الإنسانية كانت أولى المنطقة َوإهراماتنا أيضا سبقت إهرامات الفراعنة حين كانت غابات أفريقيا ورمال العرب كان رؤسائها يحملون ان تكون بلادهم مثل الخرطوم ( عايز دبي تكون مثل الخرطوم) والشخصية السودانية العديد منها يتربع على أعلى المناصب في المؤسسات العالمية و َالاقليمية لكن ماحدث من تلوث للأجواء لم تجعل الشخص يستطيع أن يدير شركة أو محلية فليست هناك رؤية استراتيجية موضوعة يأتي وزير َو يذهب وزير تتبدل الخطط ، فالسودان كأنه محسود ومدعي علية لكبير إمكانياته والمحصل صفر فعدم التجانس والتصالح لكيف تدار البلاد َوتغليب المصلحة الحزبية والشخصية َورفع السلاح لحل المشاكل وإرضاء الجيوب قبل العقول لتكون البلاد في خبر كان وتمطر حصو بدون بوراق .

يوم العيد الثاني كان نحو الحبيبة الكلاكلة (من بابو من شباكو بلمع الف نور تلقى الحبيبة بتشتغل منديل حرير لحبيب بعيد) تغيرت اللوان الشباك و الباب وزبلت شجرة الجهنمية بوردتها الحمراء التي بجانبة فالمياة لاسابيع قاطعة َعربات كارو المياة يملأ ضجيجها المكان واكوام النفايات غيرت لون شارع الأسفلت الشرقي ، بقية مناطق الخرطوم تلوثت بيئتها من رمي جلود الأضاحي على الطرقات وفضلات (الكرشة) فجحافل الكلاب والذباب وجدت ضالتها وضلت أموالا لخذينة جبريل حال جمعها وتأهيل َالمدابغ وأسألوا المصريين والاحباش عن كيفية الإستفادة من الجلود . مضى العيد بخيره وتقبل الله من استطاع إلية سبيلا ومع ضخامة مبلغ تكاليفه نتوقع فتح مرابحة (سلفية) حج من البنوك او يقتصر لمن لديهم شركات لإنتاج او تهريب الذهب ، فضحية الفداء تعادل راتب الشهرين لموظف الحكومة مع (الفحم والدكوة والبصل الأبيض) غير الشربوت إن وجد حتى تقول لخطاب (البرهان) للامه بأنه (السيسي) وتقول في وداع الحجاج (عايزنكم تجوا تعيدوا معانا) . مضى العيد وحال اهل السودان (حظهم كدقيق فوق شوك نثروه ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه) فأهل السودان الطيبين قد ماتوا وملوا وتعبوا وانهزمت روح الوطن المعنوية أصابتهم الوحشه والإكتاب من واقع ذل الحال ومن سكن القصور والرواكيب والقطاطي والمعسكرات حالهم واحد كما حال ودالقرشي في إنتظار السستر (قمر) لكنها لم تعود وهم خلف الجدران (عدت ياعيدي بدون زهور وين قمرنا وين البدور غابوا عني) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى